المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طهارة القلب سبب لدخول الجنة


الهمام
02-10-2007, 03:59 AM
جاء في السنة أن طهارة القلب سبب لدخول الجنة, ولو لم يكن لصاحبه كبير عمل في النوافل والمستحبات, كما في الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: (كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار تَنْطِفُ لحيتُه من وضوئه قد تعلَّق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغدُ قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلَ ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثلَ المرةِ الأولى، فلما كان اليومُ الثالثُ قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلَ مقالتِه أيضا، فطلع ذلك الرجلُ على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال :إني لاحيتُ أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويَني إليك حتى تمضيَ، فعلتُ، قال: نعم، قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعارَّ وتقلَّب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبَّر ، حتى يقومَ لصلاة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن احتقر عمله قلت: يا عبد الله ، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هَجْرٌ ثَمَّ ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاثَ مرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملُك فاقتدى به ، فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت ، قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهى التي لا نطيق ) رواه أحمد بإسناد على شرط الشيخين0 بل جاء في الحديث المرفوع عنه صلى الله عليه وسلم أن نقي القلب وصادق اللسان هو أفضل الناس, كما في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الناس أفضل ؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان ، قالوا: صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح0 ولهذا أثنى الله عز وجل على من توجه إليه بالدعاء بسلامة قلبه من الغل والحسد, كما جاء ذلك في سياق قوله تعالى:(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) كما أرشد الله عز وجل إلى الأسلوب الأمثل في التعامل مع من ناصبك العداء, أو قابلك بالسيئة بأن تقابله بأسلوب أرقى وأجمل, كما قال الله تعالى:( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) وحيث إن الشيطان الرجيم ربما دفعك أن تواجه السيئة بمثلها أو بأشد منها قال الله عز وجل عقب هذه الآية مباشرة:(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم) ولا شك أن أصحاب القلوب الممتلئة غيضاً وغلاً وحسداً على اي شخص كان من اقاربه او من غيرهم لا يشعرون بالسعادة, ولا يهنئون بالراحة؛ لأن قلوبهم تغلي كراهية وبغضاً, فهم أساءوا لأنفسهم قبل أن يسيئوا لغيرهم, وألحقوا بعيشهم القلق والنكد قبل أن يلحقوا ذلك بغيرهم, ومن سوء هذه الصفة القبيحة, وهي الغل والتخاصم مع الناس, أنها كانت سبباً في رفع العلم بليلة القدر, كما جاء في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال :( خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر, فتلاحى رجلان من المسلمين, فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان, وفلان, فرفعت) رواه البخاري في صحيحه0 بل إن التخاصم والتهاجر سبب في عدم رفع الأعمال الصالحة إلى الله عز وجل, كما في الحديث الذي رواه أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس, فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء, فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا ، انظروا هذين حتى يصطلحا ، انظروا هذين حتى يصطلحا ) رواه مسلم في صحيحه...
ولو تأملنا واقع الكثير منا اليوم لوجدنا التخاصم والتهاجر هو عنوان كثير من العلاقات وللأسف!! ولاسيما بين الأقارب ومن بينهم علاقة رحم, أو جوار! وأحياناً يزيد حجم القطيعة بزيادة حجم القرابة والرحم, فتجد بين الأخ وأخيه او اخته من القطيعة ما لا تجده بين الأقارب الأباعد, فانقلبت صورة التلاحم, فبدلاً من تضاعف حجم الصلة بقوة القرابة, تضاعف حجم القطيعة!! وإذا كان التباغض والتشاحن والتقاطع بين الأقارب والأرحام محرماً ولو فيما غلا ثمنه وارتفع سعره, أو فيما عظم وقعه في النفس, فكيف إذاً تقع القطيعة, ويحصل التخاصم والتشاحن على أمور تافهة, كما هو الغالب وللأسف, حيث تحصل القطيعة بسبب تركة قليلة, أو بسبب نزاع على شبر أرض أو شبرين, أو بسبب موقف عابر, وربما غير مقصود!!! إذا كانت القطيعة قد وقعت بسبب هذه الأمور التافهة, فما الظن إذاً لو حصل ما هو أكبر من ذلك وأعظم؟! إن المسلم الحق– احبتي في الله- هو الذي ينظر إلى الحسنات, ويتغاضى عن السيئات, ولا يتتبع العثرات والزلات, وإنما يقابل القطيعة بالصلة, والعثرة بالعفو والصفح, كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه:(أن رجلاً قال: يا رسول الله, إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني, وأحلم عليهم ويجهلون علي؟! فقال عليه الصلاة والسلام:(إن كنت كما كنت فكأنما تسفهم المل) أي: إن كنت كما قلت, فكأنما تطعمهم الرماد الحار. إنه أسلوب نبوي شريف يربي المسلم الصادق على التعامل بالسلوك الحسن حتى مع من يقابله بالسيئة, ويرد عليه بالهجران, أما ذاك القريب القاطع, فقد جاءه الوعيد من الله تعالى في قوله:(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فليهنأ هذا القاطع بلعنة الله تعالى, وبالصمم وعمى الأبصار!! ولينعم قاطع الرحم بهذا الوعيد الوارد في الحديث القدسي الذي يقول فيه الله جل جلاله:(أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتته) رواه أبو داود0
أيها الأحبة: مما يؤسف له أن القطيعة لم تكن حكراً على الأقارب, بل تجد الجار أحياناً يلاصق جداره جدار جاره, ويمشي معه في طريق واحد, ويصلي هو وإياه مع إمام واحد, وربما يلتقي هو وإياه عند باب المسجد, ومع هذا يقع في نفس كل واحد منهما على الآخر مالا يعلمه إلا الله من التباغض والتهاجر, فأين هي تعاليم الإسلام من سلوك هذين الجارين؟ وأين هي أخلاق الدين من هذا السلوك المشين؟ وكل واحد منهما يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالجار, ويتعاهده حتى في رائحة الطعام!! ولو فتشنا عما يعتلج في صدور هذين الجارين المتباغضين لوجدنا أنها على أشياء تافهة يأنف المسلم النزيه عن ذكرها!! وللأسف أن التهاجر بينهما أو بين الأقارب بعضهم مع بعض قد يستمر لشهور وربما لسنين! ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يقول:(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث, فمن هجر فوق ثلاث, فمات, دخل النار)رواه أبو داود0
أيها الأحبة: إن رمضان فرصة سانحة لتنظيف القلوب وتطهيرها من العداوات والبغضاء, ليحل محلها المحبة والوئام, والصفاء والإيثار, وترجع الأمور إلى مجاريها, لنكن أجود الناس مع أقاربنا وجيراننا ومن له حق علينا, بل مع الناس أجمعين,وحتى مع بعضنا البعض في هذا المنتدى الرائع يجب ان نتنبه لبعض الهفوات والسقطات الغير مقصودة من بعضنا والتي تؤدي إلى القطيعة ولنكن أجود ما نكون في رمضان حتى تعمنا الرحمة, وتشملنا عناية الله تعالى, وحتى ترفع الأعمال إلى الباري عز وجل, فيتجاوز عنا برحمته وفضله...

وكل عام وانتم جميعا بخير... ب

حمد
02-10-2007, 12:55 PM
أيها الأحبة: إن رمضان فرصة سانحة لتنظيف القلوب وتطهيرها من العداوات والبغضاء, ليحل محلها المحبة والوئام, والصفاء والإيثار, وترجع الأمور إلى مجاريها, لنكن أجود الناس مع أقاربنا وجيراننا ومن له حق علينا, بل مع الناس أجمعين,وحتى مع بعضنا البعض في هذا المنتدى الرائع يجب ان نتنبه لبعض الهفوات والسقطات الغير مقصودة من بعضنا والتي تؤدي إلى القطيعة ولنكن أجود ما نكون في رمضان حتى تعمنا الرحمة, وتشملنا عناية الله تعالى, وحتى ترفع الأعمال إلى الباري عز وجل, فيتجاوز عنا برحمته وفضله...


بارك الله فيك اخي


حضور متميز كــعادتك بارك الله فيك



اعــجبني هذا الربط الجميل في الموضوع


استسمحك بـ نقله إلى مـواقع أخــرى اخي الهمام

الأمير
02-10-2007, 01:47 PM
متــفوق داائماً اخي العزيز الهمام

الله لايحــرمنا من قلمك..

ولا تقطعــنا..

شكراً لك

ابوعبدالله
02-10-2007, 03:10 PM
بارك الله فيك وفيما كتبت اخي الهمام

أطلت الغياب فـأحضرت لنا درة قيمه

اسأل الله ان لا يحرمك الاجر

@@اسيرة الشوق@@
02-10-2007, 08:00 PM
جزاك الله خير الجزاء يا اخ الهمام على الطرح الجميل وتشكراااااااااات (دمتم بود وسلام ) ،،

الهمام
03-10-2007, 10:56 AM
الأحبة / حمد ... الأمير ... ابو عبدالله 000 بورك فيكم وبارك الله لكم في العشر الأخيرة من رمضان ..

الأخت / اسيرة الشوق ... بورك فيك وبارك الله لك في العشر الأخيرة من رمضان ..

ابو هيثم
17-10-2007, 12:00 AM
اخي الكريم كأني بك تضع النقاط على الحروف في موضوعك المتميز ولكن من يتعظ ويستفيد .

تقبل تحيات اخوك ودمت لنا سالما.