حمد
22-07-2004, 07:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هو الشيخ نمر بن عدوان الصخري من شيوخ " بني صخر " قبيلة عربية مشهورة مواطنها الآن شرقي الأردن – شاعر علم – كان الشاعر أميرا للبلقاء اشتهر بنبله وكرمه وسجاياه الحميدة , أما شاعريته : فهو شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم .
نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان ..
أما حكايته فهي حكاية محزنة غريبة فقد توفيت زوجته " وضحا " وهو في قمة السعادة معها فانفتق جرحه وأنشد شعره وكأنه قبل وفاتها لم يكن شاعرا !
ولكنه من فرط ما أصابه قد تفجرت بداخله ملكة الشعر وأظهر روائع الوجدانيات بالشعر النبطي ..
أما قصة وفاة وضحا فأغرب ما روي عنها أنها اعتادت حلب الناقة لنمر قبل عودته لبيته من مجلسه بدقائق قليلة وذلك ليشرب حليب الناقة ساخنا .. وذات ليلة عاد نمر قبل موعده الذي تعوّد أن يرجع فيه .. وفي طريقه إلى البيت لمح نمر خيالا بين أرجل الناقة فظنه حائفا يريد سرقتها فضربه برمحه وأرداه قتيلا وإذا بالخيال " وضحــا " .....
وهناك روايات كثيرة عن أسباب وفاة وضحا فمن الرواة من يقول أنها توفيت بمرض الطاعون حيث حل الوباء به وكانت من ضحاياه , وهناك من يقول أنها توفيت بالجدري وغير لك من الروايات إلا أنني أميل إلى الرواية الأولى , لأنني لا أتصور أن يصل به الحزن إلى درجة أن يموت من جراء حسرته ما لم يكن هو سببا مباشرا في وفاتها خصوصا وأنه أمير عرف عنه الشجاعة وقوة تحمله قبل مصابه ..
يقول الرواة أن نمر بن عدوان تزوج بعد وضحا بتسع وتسعين ( وضـحا ) لعله يجد من تحل محلها فلم يجد حتى أنهكه المرض وأعياه الوجد فلحق بوضحا في مطلع القرن الثالث الهجري وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره ...
وفيها يقول :
البارحـه يــوم الخـلايـق نيـامـا= بيّحت من كثـر البكـى كـل مكنـون
قمت أتوجّـد وأنثـر المـا علـى مـا = من فوق عيني دمعهـا كـان مخـزون
ولـي ونـة ٍ مـن سمعَهـا مـا ينامـا = كني صويب ٍ بين الأضـلاع مطعـون
و إلا كمـا ونـة كسـيـر السْـلامـا = خلّـوه ربـعـه للمعـاديـن مـديـون
فـي ساعـة ٍ قـل الرجـا والمحامـا = فيمـا يطالـع يومهـم عنـه يقـفـون
و إلا ف ونــة راعـبـيّ الحمـامـا = غـاد ٍ ذكرهـا والقوانيـص يـرمـون
تسمـع لهـا بيـن الجرايـد حطـامـا = من نوحهـا تـدع ِ المواليـف يبكـون
و إلا خـلـوج ٍ سـابـة ٍ للهـيـامـا = على حوار ٍ ضايع ٍ في ضحى الكـون
و إلا حـوار ٍ مشْيِقـوا لـه شمـامـا =وهـي تطالـع يـوم جـرّوه بعـيـون
يـردون مثلـه والضوامـي صيـامـا = ترزّمـوا معهـا وقـامـوا يحـنّـون
و إلا رضيـع ٍ جـرّعـوه الفطـامـا = أمـه غـدت قبـل أربعينـه يتـمّـون
عليك ياللـي شربـت كـاس المحامـا = صـرف ٍ بتقديـر ٍ مـن الله مــاذون
جاه القضا مـن بعـد شهـر الصيامـا = صافي الجبيـن بثانـي العيـد مدفـون
كسوه من عرض الخرق ثـوب خامـا = و قاموا عليـه مـن الترايـب يهلّـون
راحـوا بهـا حـروة صـلاة اليِمامـا = عنـد الدفـن قامـوا لهـا الله يدعـون
برضـاه والجنـه وحسـن الختـامـا = ودمـوع عينـي فـوق خـدي يهلّـون
حطّـوه فـي قبـر ٍ عسـاه الهيـامـا = في مهمة ٍ من عـد الأمـوات مسكـون
يـا حفـرة ٍ يسقـي ثـراك الغمـامـا = مزن ٍ مـن الرحمـه عليهـا يصبّـون
جعـل البخَتـري والنفـل والخزامـى = ينبت علـى قبـر ٍ هـو فيـه مدفـون
مرحـوم ياللـي مـا مشـى بالملامـا = جيـران بيتـه راح مـا منـه يشكـون
وا وسع عـذري وان هجـرت المنامـا = ورافقت من عقب العقل كـل مجنـون
أخـذت انـا ويّـاه سبـعـة عـوامـا = مع مثلهن فـي كيفـة ٍ مـا لهـا لـون
والله كنهـا يـا عـرب صـرف عامـا = يا عونة الله صـرف الأيـام وشلـون؟
و أكبر همومـي مـن بـزور ٍ يتامـا = و إن شفتهـم قـدام وجهـي يبـكّـون
و ان قلـت لا تبكـون قالـوا علامـا؟ = نبكـي ويبكـي مثلنـا كـل محـزون
قلـت السبـب تبكـون؟ قالـوا يتامـا = قلـت اليتيـم أيـاي وانتـم تسـجّـون
مـع البـزور وكـل جـرح ٍ يـلامـا = إلا جـروح بخاطـري مـا يطيـبـون
جرحي عميـق ٍ مثـل كسـر السلامـا = الى مكَـن.. عنـه الأطبّـا يعجـزون
قمـت اتشكّـى عنـد ربـع ٍ عـذامـا = جونـي علـى فرقـا خليلـي يعـزّون
قالـوا تجـوّز وانـس لامـه بـلامـا = بعض العذارى عـن بعضهـن يسلّـون
قلـت انهـا لـي وفّـقـت بالـولامـا = ولـو جمعتـوا نصفهـن مـا يسـدّون
مـا ظنّتـي تلقـون مثـلـه حـرامـا = أيضا ولا فيهـن علـى السـر مامـون
و أخـاف انـا مـن غاديـات الذمامـا = اللي على ضيـم الدهـر مـا يتاقـون
أو خبلـة ٍ مــا عقلـهـا بالتمـامـا = تضحك وهي تلدغ على الكبـد بالهـون
تـوذي عيالـي بالنـهـر والكـلامـا = و أنا تجرّعنـي مـن المـر بصحـون
والله يـا لـولا هالصـغـار اليتـامـا = و أخشى من السكّـه عليهـم يضيعـون
لا أقول كـل البيـض عقبـه حرامـا = و أصبر كما يصبر على الحبس مسجون
عليـه منـي كــل يــوم ٍ سـلامـا = عدّت حجيج البيـت واللـي يطوفـون
وصـل علـى سيّـد جميـع الأنـامـا = على النبي ياللـي حضرتـوا تصلـون
هو الشيخ نمر بن عدوان الصخري من شيوخ " بني صخر " قبيلة عربية مشهورة مواطنها الآن شرقي الأردن – شاعر علم – كان الشاعر أميرا للبلقاء اشتهر بنبله وكرمه وسجاياه الحميدة , أما شاعريته : فهو شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم .
نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان ..
أما حكايته فهي حكاية محزنة غريبة فقد توفيت زوجته " وضحا " وهو في قمة السعادة معها فانفتق جرحه وأنشد شعره وكأنه قبل وفاتها لم يكن شاعرا !
ولكنه من فرط ما أصابه قد تفجرت بداخله ملكة الشعر وأظهر روائع الوجدانيات بالشعر النبطي ..
أما قصة وفاة وضحا فأغرب ما روي عنها أنها اعتادت حلب الناقة لنمر قبل عودته لبيته من مجلسه بدقائق قليلة وذلك ليشرب حليب الناقة ساخنا .. وذات ليلة عاد نمر قبل موعده الذي تعوّد أن يرجع فيه .. وفي طريقه إلى البيت لمح نمر خيالا بين أرجل الناقة فظنه حائفا يريد سرقتها فضربه برمحه وأرداه قتيلا وإذا بالخيال " وضحــا " .....
وهناك روايات كثيرة عن أسباب وفاة وضحا فمن الرواة من يقول أنها توفيت بمرض الطاعون حيث حل الوباء به وكانت من ضحاياه , وهناك من يقول أنها توفيت بالجدري وغير لك من الروايات إلا أنني أميل إلى الرواية الأولى , لأنني لا أتصور أن يصل به الحزن إلى درجة أن يموت من جراء حسرته ما لم يكن هو سببا مباشرا في وفاتها خصوصا وأنه أمير عرف عنه الشجاعة وقوة تحمله قبل مصابه ..
يقول الرواة أن نمر بن عدوان تزوج بعد وضحا بتسع وتسعين ( وضـحا ) لعله يجد من تحل محلها فلم يجد حتى أنهكه المرض وأعياه الوجد فلحق بوضحا في مطلع القرن الثالث الهجري وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره ...
وفيها يقول :
البارحـه يــوم الخـلايـق نيـامـا= بيّحت من كثـر البكـى كـل مكنـون
قمت أتوجّـد وأنثـر المـا علـى مـا = من فوق عيني دمعهـا كـان مخـزون
ولـي ونـة ٍ مـن سمعَهـا مـا ينامـا = كني صويب ٍ بين الأضـلاع مطعـون
و إلا كمـا ونـة كسـيـر السْـلامـا = خلّـوه ربـعـه للمعـاديـن مـديـون
فـي ساعـة ٍ قـل الرجـا والمحامـا = فيمـا يطالـع يومهـم عنـه يقـفـون
و إلا ف ونــة راعـبـيّ الحمـامـا = غـاد ٍ ذكرهـا والقوانيـص يـرمـون
تسمـع لهـا بيـن الجرايـد حطـامـا = من نوحهـا تـدع ِ المواليـف يبكـون
و إلا خـلـوج ٍ سـابـة ٍ للهـيـامـا = على حوار ٍ ضايع ٍ في ضحى الكـون
و إلا حـوار ٍ مشْيِقـوا لـه شمـامـا =وهـي تطالـع يـوم جـرّوه بعـيـون
يـردون مثلـه والضوامـي صيـامـا = ترزّمـوا معهـا وقـامـوا يحـنّـون
و إلا رضيـع ٍ جـرّعـوه الفطـامـا = أمـه غـدت قبـل أربعينـه يتـمّـون
عليك ياللـي شربـت كـاس المحامـا = صـرف ٍ بتقديـر ٍ مـن الله مــاذون
جاه القضا مـن بعـد شهـر الصيامـا = صافي الجبيـن بثانـي العيـد مدفـون
كسوه من عرض الخرق ثـوب خامـا = و قاموا عليـه مـن الترايـب يهلّـون
راحـوا بهـا حـروة صـلاة اليِمامـا = عنـد الدفـن قامـوا لهـا الله يدعـون
برضـاه والجنـه وحسـن الختـامـا = ودمـوع عينـي فـوق خـدي يهلّـون
حطّـوه فـي قبـر ٍ عسـاه الهيـامـا = في مهمة ٍ من عـد الأمـوات مسكـون
يـا حفـرة ٍ يسقـي ثـراك الغمـامـا = مزن ٍ مـن الرحمـه عليهـا يصبّـون
جعـل البخَتـري والنفـل والخزامـى = ينبت علـى قبـر ٍ هـو فيـه مدفـون
مرحـوم ياللـي مـا مشـى بالملامـا = جيـران بيتـه راح مـا منـه يشكـون
وا وسع عـذري وان هجـرت المنامـا = ورافقت من عقب العقل كـل مجنـون
أخـذت انـا ويّـاه سبـعـة عـوامـا = مع مثلهن فـي كيفـة ٍ مـا لهـا لـون
والله كنهـا يـا عـرب صـرف عامـا = يا عونة الله صـرف الأيـام وشلـون؟
و أكبر همومـي مـن بـزور ٍ يتامـا = و إن شفتهـم قـدام وجهـي يبـكّـون
و ان قلـت لا تبكـون قالـوا علامـا؟ = نبكـي ويبكـي مثلنـا كـل محـزون
قلـت السبـب تبكـون؟ قالـوا يتامـا = قلـت اليتيـم أيـاي وانتـم تسـجّـون
مـع البـزور وكـل جـرح ٍ يـلامـا = إلا جـروح بخاطـري مـا يطيـبـون
جرحي عميـق ٍ مثـل كسـر السلامـا = الى مكَـن.. عنـه الأطبّـا يعجـزون
قمـت اتشكّـى عنـد ربـع ٍ عـذامـا = جونـي علـى فرقـا خليلـي يعـزّون
قالـوا تجـوّز وانـس لامـه بـلامـا = بعض العذارى عـن بعضهـن يسلّـون
قلـت انهـا لـي وفّـقـت بالـولامـا = ولـو جمعتـوا نصفهـن مـا يسـدّون
مـا ظنّتـي تلقـون مثـلـه حـرامـا = أيضا ولا فيهـن علـى السـر مامـون
و أخـاف انـا مـن غاديـات الذمامـا = اللي على ضيـم الدهـر مـا يتاقـون
أو خبلـة ٍ مــا عقلـهـا بالتمـامـا = تضحك وهي تلدغ على الكبـد بالهـون
تـوذي عيالـي بالنـهـر والكـلامـا = و أنا تجرّعنـي مـن المـر بصحـون
والله يـا لـولا هالصـغـار اليتـامـا = و أخشى من السكّـه عليهـم يضيعـون
لا أقول كـل البيـض عقبـه حرامـا = و أصبر كما يصبر على الحبس مسجون
عليـه منـي كــل يــوم ٍ سـلامـا = عدّت حجيج البيـت واللـي يطوفـون
وصـل علـى سيّـد جميـع الأنـامـا = على النبي ياللـي حضرتـوا تصلـون